بسم الله الرحمن الرحيم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

بسم الله الرحمن الرحيم

منتدى مختص بالعلاج بالطب النبوي
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الحالمون حائرون بين التفسير الديني والتفسير النفسي لأحلامهم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف العام

المشرف العام


المساهمات : 1109
تاريخ التسجيل : 04/10/2010

الحالمون حائرون بين التفسير الديني والتفسير النفسي لأحلامهم Empty
مُساهمةموضوع: الحالمون حائرون بين التفسير الديني والتفسير النفسي لأحلامهم   الحالمون حائرون بين التفسير الديني والتفسير النفسي لأحلامهم I_icon_minitimeالأحد أكتوبر 24, 2010 11:47 pm

الحالمون حائرون بين التفسير الديني والتفسير النفسي لأحلامهم

رحلة في عالم الأحلام


الأحلام والرؤى تسببت بحرب كلامية بين علماء الدين وعلماء النفس حيث يصر كل فريق على تفسيرها في شكل خاص به, علماء الدين يرون أن هناك تفاسير دينية لكل حلم أو رؤية منامية ولا بد من احترامها لأن لذلك أسساً شرعية لا يمكن إغفالها, في حين يرى علماء النفس أن الأحلام ما هي إلا إنعكاس لنفسية الحالم ومشكلاته في الواقع.

في البداية نلتقي ببعض أصحاب الأحلام والرؤى الذين احتاروا بين التفسير الديني والتفسير النفسي. فماذا قالوا?

* محمد . ص (موظف): "لدي شفافية عالية وأنا كثير الأحلام وكثير مما أراه يتحقق وقد بلغ بي الذعر مداه حين رأيت والدي المتوفى يأتي اليّ ويأخذني معه, فذهبت الى أحد علماء الدين المهتم بتفسير الأحلام فقال لي: "ستموت قريباً فاستعد للآخرة بسرعة". ازداد ذعري وخوفي فخرجت من عنده واتجهت الى طبيب نفسي فقال لي: "لا أعترف بما قاله لك عالم الدين لأن حلمك يدل على ارتباطك النفسي الشديد بوالدك المتوفى وكثرة تفكيرك فيه, وليس حتماً أن كل ما نراه يحدث في الواقع والا عشنا أسرى لأحلامنا".

* فاطمة. ش (موظفة): "لا تمر ليلة إلا أرى حلماً أو رؤيا بعضها يتحقق وبعضها لا يتحقق. ذهبت مرات عدة الى مفسر للأحلام من خلال الدين وفي كل مرة كان يعطيني تفسيراً مختلفاً حتى أنه في فترة ما تكرر حلم معين إلا أن تفسيره اختلف في كل مرة عن الأخرى. سيطر القلق علي ولم يهدأ بالي حتى ذهبت الى طبيب نفسي أخضعني لبرنامج علاجي انفقت فيه أموالاً كثيرة ولم تتوقف أحلامي كما وعدني الطبيب وانما ازداد تمزقي النفسي وأنا الآن حائرة أيهما أصدق".

* نورة ع. (ربة منزل): "حلمت كثيراً أن زوجي تزوج بأخرى وأتى لي بها ثم طلقني وطردني مع أولادي. وعندما اسأل زوجي هل لديه نية لذلك يقول لي: "هذا الكلام لا قيمة له". اذهب الى الطبيب النفسي فيقول لي أني أغار بشدة على زوجي وأفكر فيه كثيراً إلا أن عالم الدين المهتم بتفسير الأحلام قال لي: "قد يحدث هذا اذا تكرر الحلم بكثرة". وكانت المفاجأة أن زوجي متزوج عرفياً وبصورة سرية وعندما واجهته بذلك طلقني".



أنواع الرؤيا والأحلام

يقسم الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الشريف الرؤيا المنامية الى ثلاثة أنواع هي:

- الأولى: بشرى من الله تعالى مصداقاً لما رواه القرآن الكريم في قصة ابراهيم واسماعيل عليهما السلام حيث يقول تعالى "يا بني اني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" وكذلك قوله تعالى في سورة "يوسف": "إذ قال يوسف لأبيه يا أبتِ إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين", ورؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين سيدخلون المسجد الحرام بعدما منعوا منه ست سنوات ثم تحقق ذلك لقوله تعالى "لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين" حيث دخله المسلمون في عمرة القضاء. وقد قال صلى الله عليه و سلم عن الرؤيا المبشرة "لم يبق بعدي من الميراث إلا الرؤيا الصالحة الصادقة يراها الرجل الصالح أو ترى له" وقال أيضاً "الرؤيا من الله".

- الثانية: شيطانية تسمى أضغاثا لأن فيها أشياء متضادة وقد قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم "الحلم من الشيطان" وهي عادة ما تحدث للانسان البعيد عن ذكر الله والذي لا يسمي الله قبل نومه ولا ينام على وضوء.

- الثالثة: هو ما يحدّث به الانسان نفسه وهي تسمى أحاديث النفس في اليقظة وتحدث من كثرة تفكير الانسان فيها فمن يكون جائعاً مثلاً فيرى أنه يأكل وهكذا, وقد قيل "الرؤيا ثلاثة منها أهاويل الشيطان ليحزن ابن آدم ومنها ما يهتم به في يقظته فيراه في منامه, ومنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" وقال صلى الله عليه وسلم "إن أحدكم اذا رأى رؤيا يحبها فهي من الله فليحمد الله عليها وليحدث الناس بها واذا رأى غير ذلك مما يكره فهي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها ولا يحدث بها فإنها لا تضره" وقال كذلك "من لم يؤمن بالرؤيا المنامية لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر" ويقر المتصوفة بقوة الرؤيا فيقولون: "عندما يحب الله المرء يكشف له الغيب أثناء نومه". فالرؤيا تكشف بعض ما في الغيب لمن أراد الله لهم ذلك.



المفسر وقراءة الأحوال

وعما يجب على المفسر مراعاته عند تفسيره للأحلام والرؤيا يقول الشيخ نبيل بن سيرين أشهر مفسري الأحلام في مصر: "على المفسر قراءة أحوال من جاء اليه بطلب تفسير حلمه او رؤياه, فقد جاء رجلان الى الامام ابن سيرين فقال أحدهما يا إمام لقد رأيت في المنام أني اؤذن, فنظر في وجهه وقال له: ستحج الى بيت الله الحرام, وجاء رجل آخر والرجل الآول جالساً وقال لابن سيرين: يا إمام لقد رأيت في المنام انني أؤذن, فنظر ابن سيرين في وجهه وقال: سارق تستحق قطع يدك, فتعجب الجالسون وقالوا: الآذان هو الآذان والرؤيا هي الرؤيا فكيف يختلف التأويل ويتنوع التفسير فقال ابن سيرين: لما نظرت الى وجه الأول رأيت علامة الصالحين فتذكرت على الفور قوله تعالى "واذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً" ولما نظرت الى وجه الثاني رأيت علامة الفاسقين فتذكرت قوله تعالى "ثم اذن مؤذن ايتها العير إنكم لسارقون" وقد جاء رجل الى عمر بن الخطاب فقال له: يا أمير المؤمنين: لقد رأيت الليل والنهار يقتتلان, جيش الليل يحارب جيش النهار, فسأله عمر: مع من كنت تحارب? فقال الرجل: مع جيش الليل, فقال له عمر: أنت رجل سوء لأن الله سبحانه وتعالى قال "وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا أية النهار مبصرة" وتفسرت تلك الرؤيا حيث وقف هذا الرجل في ما بعد مع جيش يزيد بن معاوية ضد جيش الحسين".

وأوضح أن الرؤيا تفسر بحسب الزمان فمن رأى في المنام أنه يحلق شعره وكان ذلك في موسم الحج فهذا خير للرائي لأنه سيحج الى بيت الله الحرام, أما اذا كا نت الرؤية في غير موسم الحج فعلى الرائي أن يحافظ على ماله لأنه سيضيع فقد ثبت أن رجلاً جاء الى الإمام جعفر الصادق وقال له: لقد رأيت في المنام أنني أصلي في المسجد الحرام ولكن الكعبة كانت خلف ظهري, فقال له الإمام جعفر: بادر بالرجوع الى الله فقد نبذت الإسلام من قلبك, وثبت أيضاً أن رجلاً جاء الى ابن سيرين وقال له: لقد رأيت في المنام أنني آكل بياض البيض وأترك صفاره, فأبلغ ابن سيرين عنه الشرطة وتبين أن الرجل لص خطير ويقوم بنبش القبور ويسرق أكفان الموتى.



نشاط فسيولوجي

وعن رؤية الطب النفسي للأحلام يقول الدكتور محمد الفار رئيس أقسام الطب النفسي في المستشفيات الجامعية: "الأحلام هي نشاط فسيولوجي دوري يحدث بانتظام تام في ما يسمى بالنوم النقيض, أي النوم المصاحب بحركة العين السريعة. وقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن هناك أنواعاً أخرى من الأحلام تحدث في النوم الهاديء, وعلى ذلك فقد اختفت أو كادت تختفي الصور الرومانسية للحلم كمحقق للآمال ومخرج للمكبوت وتعبير شعري عن اللا شعور. وما يتذكره الانسان من الحلم جزء يسير جداً من ظاهرة الأحلام التي لها أنواع, فهناك الحلم الواضح المحكي المسلسل وهو أبعد ما يكون عما حدث أثناء النوم بل أنه حلم مصنوع قبيل اليقظة وهو إبداع لاهث قبيل استعادة الوعي كاملاً وليس حدثاً يفرض نفسه من الداخل, وهناك أحلام الشتات والأحلام المبتورة والأحلام المكررة وأحلام تحقيق الرغبة وأحلام المخاوف وأحلام التعويض وأحلام التنبؤ وأحلام التخاطر, وكذلك هناك كوابيس واضغاث الأحلام والفزع الليلي. ولا علاقة مباشرة بين الأحلام والتوتر النفسي وان كان من الشائع أن المتوتر نفسياً يكون أكثر عرضة للأحلام المزعجة التي تسبب ارتفاعاً في ضغط الدم وسرعة دقات القلب, ولم يقل أحد أن الأحلام المزعجة أقل فائدة من الأحلام الهادئة أو العكس فالحلم صورة لأحد أوجه حياة الانسان ويكون وسيلة من وسائل العلاج النفسي للمريض. ومن المدهش أنه في التراث العربي القديم وجدنا مقولة للرازي يقول فيها: "قل لي حلمك أقل لك مرضك" فالحلم هو حارس النوم ويعبر عن رغبات مخزونة غير مسموح لها بالظهور, ويمكن عن طريق الطب النفسي تفسيرها. وقد عبر فرويد عن ذلك بقوله "الحلم هو الطريق الملكي الى اللا شعور".



انعكاس للواقع

عن تفسير علم النفس للأحلام يقول الدكتور عادل صادق استاذ الصحة النفسية في جامعة عين شمس: "الأحلام انعكاس لأحداث اليوم والحالة المزاجية للانسان. أما الكوابيس فتعني أن الانسان يعاني القلق والاكتئاب ويظهر ذلك في الحلم, ويزداد الأمر أهمية لو عرفنا أن الأحلام تمثل خمس وقت النوم حيث يحلم الانسان 20 دقيقة كل 90 دقيقة نوم, ويصاحب الحلم حركات العين السريعة وسرعة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم. وهناك أيضاً أحلام اليقظة التي هي التمنيات التي يعيشها الانسان في خياله وهو مستيقظ".

وعن مناهج تفسير الأحلام من الناحية النفسية يوضح عادل صادق أنها مرت بثلاث مراحل رئيسية, "الأولى منها هي مرحلة اعطاء معنى لكل شيء, فالبحر في الحلم يعني الخير ويعني الشر كذلك فأصحاب هذه المرحلة يعتبرون البحر رمزاً قد يفسر به الحلم فيكون الموج فيه رمزاً للموت, وتكون اللآليء في البحر تعني الخير. وأشهر مفسري تلك المرحلة هو ابن سيرين وهذه مرحلة يرفضها علماء النفس والصحة النفسية, أما المرحلة الثانية فتسمى المرحلة الفرويدية وتعبر عن غريزتي البقاء والسيطرة أو القوة, ولا يعترف العلم إلا بالمرحلة الثالثة وهي القائمة على أسس علمية ويتزعمها كارل يونغ الذي يؤكد أنه لا يمكن تفسير الحلم إلا بعد التعرف على الانسان نفسه وظروف نشأته وهذا هو أصح التفاسير. وتفسير الأحلام علم معترف به في الغرب ويتم تدريسه في الجامعات".

ويضيف: "المتأمل لنوم الانسان يجده يمر بثلاث مراحل في النوم كل ساعة ونصف الساعة, وتكون المرحلة الأولى هي الدخول في النوم والثانية مرحلة الحركة والأحلام, والثالثة مرحلة النوم العميق. وللعلم فإنه عندما يأكل الانسان كثيراً فإن نومه العميق يقل ما يؤدي الى زيادة المرحلة الثانية والشيء نفسه في حالة الاجهاد الشديد حيث تزداد الأحلام التي تتكرر الأمر الذي يعني أن الأزمة التي يعيشها الانسان لا تزال بلا حل. أما الفارق بين الحلم والكابوس فهو أمر مرتبط بالناحية النفسية للنائم".



الأحلام والسياسة

وليست المعركة قاصرة على الصراع بين علماء الدين والنفس فحسب بل دخلتها الأحزاب السياسية بدليل قيام أحمد الصباحي رئيس حزب الأمة المصري بالدعوة الى تحويل علم تفسير الأحلام الى علم أكاديمي يدرس في المدارس والجامعات لأنه علم له أصوله وقواعده ومؤلفاته ومراجعه, بل إنه أول علم عمرت به الدنيا في بدايتها, وهو علم من المناسب تدريسه في كليات الطب والآداب مثلما يفعل الغرب, لأن الجهل بهذا العلم يساعد على ارتكاب الجريمة, ولا بد للناس من وجود علم تفسير الأحلام والرؤى المنامية ليساعدهم على تفسير أحلامهم تفسيراً صحيحاً ليعيشوا حياة آمنة من الجهل والشك والوسواس.



السلوك الاجتماعي

وعن تأثير هذا الاختلاف بين علماء الدين وعلماء النفس على الناحية الاجتماعية للحالمين تؤكد الدكتورة سامية الساعاتي استاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: "لا شك أن هذا التناقض في تفسير الأحلام يؤدي الى تمزق نفسي عند الحالمين خصوصاً من يرتبطون بهذه التفسيرات من الناحية النفسية, ولكني أفضل من الناحية الاجتماعية عدم الوقوف كثيراً عند تفسير الأحلام واعتبارها مسألة حياة أو موت وحبس النفس في تفسيرات حلم وكأنه قد تقرر مصيرنا في شكل نهائي بناء على هذا الحلم أو تلك الرؤيا. فالإيمان بدور الأحلام والرؤيا في حياتنا يجب ألا نتجاهلها أو نسخر منها وفي الوقت نفسه يجب عدم تحميل القضية أكثر مما تحتمل, لهذا فإن السلوك الاجتماعي الطبيعي أن تسير حياتنا في شكل طبيعي وأن نستعيذ بالله منها ان كانت شراً ونشكر الله إن كانت خيراً مع الاعتقاد الجازم أن هذه الأحلام والرؤيا لن تغير قدر الله وقدره لأن هذا مقدر, ولكن يجب يدفعنا ايماننا القاطع بالقدر الى السلبية وعدم الأخذ بالأسباب والتواكل لأن ما قدره الله سيكون بل علينا ان نتحرك في الحياة بايجابية ولا نتوقف كثيراً على أحلامنا وتناقض تفسيرات علماء الدين والنفس لها".



نظرة تربوية

وعن الأسلوب التربوي الأمثل في التعامل مع الاحلام والرؤيا يؤكد الدكتور محمد عثمان عميد كلية التربية بجامعة الازهر أن الوسطية مطلوبة في كل شيء أي أنه يجب النظر اليها من دون إفراط أو تفريط, فبعض الرؤيا قد يكون مبشراً أو محذراً فيجب الاستفادة من الدلالات التي فيها ولكن من دون ايقاف عقارب ساعة الحياة عندها لأنها قد تتحقق, أو لا تتحقق, فليس كل ما يراه النائم يحدث في الواقع, لذلك يجب الأخذ بأسباب الحياة الأفضل دون البكاء والقلق اذا رأى النائم نفسه أو عزيز لديه قد مات مثلاً أو العيش في أحلام وردية وانتظار المراد من رب العباد اذا رأى نفسه في المنام أنه أصبح غنياً ولكن على الحالم أن يفوض أمره الى الله ويسأله اللطف في القدر والرحمة به اذا رأى سيئاً, أو يحمده إذا رأى ما يبشر من دون التوقف كثيراً عند رؤيا أو حلم. فمنطق الاحلام في الحياة "اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً".



فرويد مخطيء

ينتقد المفكر الإسلامي الدكتور مصطفى محمود ما ذهب اليه فرويد في تفسيره للأحلام قائلاً: "توسع فرويد توسعاً معيباً في مسألة الجنس والطاقة لأنه مريض بهوس جنسي فلا يرى في الحلم إلا جانبه الشهواني لإشباع رغبات مكبوتة, بل إن فرويد وأصحابه لا يرون إلا نوعاً واحداً من الأحلام وجانباً واحداً من النفس هو المادي الحيواني, أما القرآن فيعلمنا أن هناك نوعين من الأحلام: الأول, "أضغاث أحلام" وهو حديث النفس الأمارة بشهواتها, والثاني هو الرؤى التي تأتي الى النفس من الملأ الأعلى وتكون هاتفاً علوياً الى نفس النائم أو حديثاً من الملائكة المكلفين الى تلك النفس ومثال ذلك الرؤى الصادقة التي تتحقق بحذافيرها. ولا مكان لهذه الرؤى عند فرويد ونظريته التي تعجز عن تفسيرها, كما أن رؤية المستقبل قبل حدوثه مسألة تهدم الفكر المادي من أساسه, سواء الفرويدي أو الماركسي, لأنها إثبات صريح يؤكد سبق الفكر على المادة".



النوم صيانة يومية والحلم في القاموس العلمي يطهّر الدماغ

بات الحلم في هذه الأيام ظاهرة كاملة ومستقلة. في الواقع, يتم تحليل الأحلام ودراسة معانيها الرمزية. وأصبح باستطاعة العلماء تتبع ما يجري على مستوى الدماغ في كل لحظة من لحظات الحلم. والأهم من ذلك أنه بات بالإمكان دراسة نوم الإنسان والقول: كان جائعاً أو غاضباً في الحلم.... استخدم هنا يده اليمنى وهنا يده اليسرى.. تجدر الإشارة إلى أن الحلم يحدث بين فترة اليقظة والنوم, في ما يعرف بمرحلة النوم المتناقض.



النوم المتناقض

من أين جاءت تسمية النوم المتناقض? تعتبر مرحلة النوم المتناقض مرحلة أساسية من الليل, لكنها ليست ضرورية! وتؤدي بعض الأدوية المضادة للاكتئاب إلى قمع الأحلام- كلياً أو جزئياً- من دون حدوث أية تقاعلات طويلة الأمد نتيجة ذلك. كما أن هذه المرحلة من النوم الغريب والثقيل تترك الجسم من دون أي دفاع, وتصبح العضلات مرتخية تماماً. والواقع أن هذا الأمر لا يخلو من الأخطار عند التواجد في مكان عدائي. وعلى الصعيد التطبيقي, لم يكتشف العلماء هذا الأمر عند الحشرات والأسماك, وإنما فقط عند الحيوانات الأكثر تطور, أي الطيور والثدييات. واللافت أنه كلما كان الدماغ غير ناضج أثناء الولادة عند هذه الفئة الأخيرة من الحيوانات, ازدادت كمية النوم المتناقض. من هنا جاءت النظرية التي تمنح النوم المتناقض وسلسلة أحلامه وظيفة "الرصد", إذ يهدف هذا النشاط الدماغي المكثف إلى الحفاظ على الإثارة بهدف التفاعل أمام الخطر.

وثمة تفسير بيولوجي آخر لمرحلة النوم المتناقض. فهذا النوم يحافظ على سلامة دوائر الخلايا العصبية, ولاسيما تلك التي نستعملها نادراً خلال النهار, أي أنه يجري نوعاً من الصيانة اليومية. أما الحلم فيأتي بمثابة "علاوة". ونظراً لغياب الضغوط الخارجية, يشعر الحالم غالباً بالعنصر الخيالي في أحلامه.



تطهير الدماغ

ويرى اختصاصيون آخرون أن الحلم يؤدي دوراً في التذكر والتعلم. فقد تبين أن النوم المتناقض ازداد الثلث تقريباً عند الفأرة المخبرية التي وجدت نفسها في وضع جديد في اليوم السابق. ويقول علماء آخرون إن الحلم "يطهّر" الدماغ من خلال دمج الأحداث الحاصلة خلال النهار, أو على العكس, التخلص من الذكريات التافهة. ولا يخلو هذا الأمر أحياناً من المشاكل. فالأوضاع النفسية الصعبة, التي يصعب حلّها خلال اليقظة, تتجلى في كوابيس متكررة تدفع النائم إلى العيش مجدداً مع الوضع الذي يصدمه, مع إحساس مريع بالعجز.

وقبل عشرة أعوام تقريباً, طوّر الأطباء تقنية الأحلام الواضحة التي تساعد هؤلاء المرضى في مواجهة كوابيسهم. إنها تجربة مزعجة, ومحيرة أحياناً, لكنها غير متوقعة في أغلب الأحيان. والواقع أن نصفنا عاش هذه التجربة, أو سيعيشها يوماً ما, مرة على الأقل في حياته: الحلم مع الإدراك أننا نحلم. يطلق على ذلك اسم الحلم الواضح, وتتوافر منه أشكال عدة. يتيح الشكل البسيط من هذا الحلم للنائم قطع الكابوس من خلال القول "إن هذا مجرّد حلم" والاستيقاظ بعد بضع ثوانٍ. وفي الطرف المقابل, نجد بعض الأشخاص القادرين على تعديل محتوى أحلامهم, بحيث يستطيعون تغيير مواقعهم حسب رغبتهم, والعثور على نتيجة إيجابية, وما إلى ذلك.

وفي العام 1991 ظهرت نظرية تقول إن الحلم لا يرتكز فقط على الماضي وما عشناه خلال النهار, وإنما يكون أيضاً بمثابة انعكاس في المستقبل. ويسمح لنا ذلك بإعادة تنشيط التصرفات الخاصة بنا وجعلنا مميزين عن الآخرين. هكذا, تعاد برمجة دماغنا ليلة بعد ليلة. لكن في كل هذه النظريات سلبية أساسية, إذ لم تثبت أي منها في تجارب مخبرية. ولا يوجد إذاً أي إثبات أو إجراء أو عنصر مقنع.

يمضي المولود الجديد نصف نومه تقريباً في مرحلة النوم المتناقض (مقابل خُمس فقط عند الراشدين). خلال هذه الفترة, نجد الطفل الرضيع وهو ينجز سلسلة من الإيمائيات في وجهه (دهشة, اشمئزاز, غضب, سرور) تحت أعين أهله المسرورين بمشاهدته وهو يضحك فيما لا يفعل ذلك بعد أثناء اليقظة. ويقول علماء النفس إن الطفل يجرّب نوعاً ما كل تعابير المشاعر الإنسانية, من دون أن يعرف معناها فعلاً.

يوضح ذلك أننا لا نحلم دوماً أثناء النوم المتناقض. فهذايكون بمثابة إطار أو شاشة تعرض عليها صور الحلم.



دراسة ميدانية

في جامعة ميتشغن الأميركية أجرى العالم روبرت سميث تجربة عن أحلام خمسين مريضاً بأمراض القلب وانتهى الى نتائج عدة أهمها:

* الحلم أشبه بجهاز السيزموغراف الذي يسجل الهزات في أعماق الأرض قبل وصوله الى سطح القشرة الأرضية وما يصاحبها من زلازل معتدلة أو مدمرة.

* الأهمية التشخيصية لرموز الأحلام إذا استطعنا فهمها وما تنطوي عليه من تحذير بمرض لم تظهر أعراضه بعد.

* أقل الناس أحلاماً هم المصابون بحالة مرضية أصعب, فهناك ارتباط قوي بين شدة الحالة المرضية وبين محتواها وصورها.

* المرضى الذين تكرر موضوع الموت في أحلامهم هم الذين يعانون أشد حالات المرض.

* أحلام المرأة والرجل متشابهة وهي خليط من العواطف والقلق والخوف, والمرأة أكثر أحلاماً وتذكراً من الرجل.

* لكل مرحلة عمرية أحلام تميزها, فأحلام المراهقين غالبيتها تدور حول الحب والجنس والبطولة, وأحلام المرأة غالباً ماتكون رومانسية أو حبا للمال والزينة. وأحلام الرجال تتصف بالجدة والعنف, وأحلام الأطفال تدور حول ألعابهم. في حين يمضي الجنين 80 في المئة من ساعات نومه وهو يحلم, علماً أن الأحلام تساعد في نمو دماغه وتطوره, وفي مرحلة الطفولة تقل نسبة الأحلام لتصبح 25 في المئة, وتبلغ أدنى درجاتها عند كبار السن.

* الكلام أثناء النوم خطير على الحياة الزوجية لأن كلا من الزوجين قد يعترف بأشياء يخفيها عن الطرف الآخر.


القاهرة - أحمد جمال
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://elaj.alafdal.net
 
الحالمون حائرون بين التفسير الديني والتفسير النفسي لأحلامهم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
»  التفسير العلمى لظاهرة الاحلام
» مفاهيم خاطئة عن الطب النفسي
» الأحلام بين الطب النفسي والمنظور الإسلامي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بسم الله الرحمن الرحيم :: قسم الاصدقاء :: تفسير الاحلام-
انتقل الى: